ابن شعبة الحراني

129

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

لا تدخلن في مشورتك بخيلا يخذلك عن الفضل ويعدك الفقر ( 1 ) . ولا جبانا يضعف عليك الأمور ولا حريصا يزين لك الشره بالجور ، فإن البخل والجور والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله كمونها في الأشرار ( 2 ) . أيقن ان شر وزرائك من كان للأشرار وزيرا ومن شركهم في الآثام وقام بأمورهم في عباد الله . فلا يكونن لك بطانة تشركهم في أمانتك ( 3 ) كما شركوا في سلطان غيرك فأوردوهم وأوردوهم مصارع السوء ولا يعجبنك شاهد ما يحضرونك به ، فإنهم أعوان الاثمة ( 4 ) وإخوان الظلمة وعباب كل طمع ودغل وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل أدبهم ونفاذهم ممن قد تصفح الأمور فعرف مساويها بما جرى عليه منها ( 5 ) فأولئك أخف عليك مؤونة وأحسن لك معونة وأحنى عليك عطفا ( 6 ) وأقل لغيركم إلفا ، لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه . ولم يكن مع غيرك له سيرة أجحفت بالمسلمين والمعاهدين ( 7 ) فاتخذ أولئك خاصة لخلوتك وملائك ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق ( 8 ) وأحوطهم على الضعفاء بالانصاف وأقلهم لك

--> ( 1 ) في النهج [ يعدل بك عن الفضل ] والفضل هنا الاحسان بالبذل والجود . ويعدك أي يخوفك . والشره - بالتحريك : أشد الحرص . وفى النهج [ يضعفك عن الأمور ] بمعنى تحملك على الضعف . ( 2 ) أي يجتمع كلها فيهم سوء الظن بكرم الله وفضله . وفى النهج [ فان البخل والجبن والحرص ] . ( 3 ) البطانة - بالكسر - : الخاصة ، من بطانة الثوب خلاف ظهارته . ( 4 ) الاثمة : جمع آثم ، كظلمة : جمع ظالم . والعباب - بضم العين - : معظم السيل وعباب البحر : موجه . ( 5 ) تصفح : تأمل ونظر مليا . والمساوي : جمع مساءة وهي القبيح . وفى النهج [ وأنت واجد منهم خير الخلق ممن له مثل أرائهم ونفاذهم وليس عليه آصارهم وأوزارهم ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه ] . ( 6 ) أحنى عليك أي أشفق و " عطفا " مصدر جيئ به من غير لفظ فعله . والألف - بالكسر - : الألفة والمحبة . ( 7 ) أجحف بهم : استأصلهم وأهلكهم وفى النهج [ فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك ] . والمعاهدين : أهل الكتاب . ( 8 ) أي ليكن أفضلهم لديك أكثرهم قولا بالحق المر .